بروفيسور الزراعات التبادلية المتعددة: البروفيسور الدكتور سزائي يلماز
تتحقق منذ بضع سنوات في معهد زراعة الكبد بجامعة إينونو، الذي يستعد للاحتفال بعامه الخمسين هذا العام، إنجازات على مستوى العالم. وفي عمليات زراعة الكبد التبادلية السباعية التي أُجريت أخيراً في سبتمبر الماضي، تمسّك بالحياة سبعة مرضى لا يعرف أحدهم الآخر. وعلى رأس المركز اسم من تراب ملطية نفسه: البروفيسور سزائي يلماز. تصفحنا معه الألبومات القديمة واستمعنا إلى قصته؛ وتعرفنا عن قرب إلى «الكبد» الذي يسميه «محرك الجسد، بحر زاخر» وإلى الأعمال المنجزة…
معهد زراعة الكبد بجامعة إينونو الذي يستعد للاحتفال بعامه الخمسين هذا العام… نحن مع مدير المعهد البروفيسور سزائي يلماز. نبدأ بزيارة قصيرة للمرضى: الصغيرة مريم نيفا ذات العامين، والسيد محمد سينان البالغ 60 عاماً، والسيد أحمد البالغ 50 عاماً وهو نفسه جراح عام، وإيبك البالغة 20 عاماً التي تنتظر مولوداً… هؤلاء الذين لم يكن يعرف بعضهم بعضاً حتى وقت قريب تمسّكوا بالحياة بفضل بعضهم بعضاً؛ وصاروا عائلة برابطة «الكبد». كيف حدث هذا؟ وماذا يُفعل هنا بالضبط؟ لنتعرف أولاً إلى دليلنا البروفيسور الدكتور سزائي يلماز…
«الكبد بحر زاخر! إنه محرك الجسد؛ يوفّر كل الطاقة وينتج الفيتامينات ويتحكم في السكري. ويتيح لنا المشي والحركة. وعملياته صعبة لأن فيه أوعية كثيرة. ويصعب استئصاله. ويتأثر بسهولة بما نأكله. وفي مرضى الكبد لا تتكوّن بروتينات الجسم وتذوب العضلات. ويصبح الناس من الضعف بحيث لا يستطيعون حتى إخراج المشط وتمشيط شعرهم. وأكبر مشكلة اليوم هي الكبد الدهني الناجم عن السمنة. فكلما ازداد وزنك صار كبدك أكثر ميلاً للتدهن.»
وبينما كان يستعد، وهو كبير مساعدين، للفوز بمنحة وزارة الصحة وتلقي تدريب على زراعة الكبد في أمريكا… لنوقف قصة الأستاذ قليلاً وننظر إلى التطورات في العالم. كانت التطورات الطبية المتعلقة بالكبد التي أراد يلماز العمل عليها تتقدم ببطء. أُجريت أول زراعة في دنفر عام 1963 لكنها لم تنجح وتركت صدمة كبيرة. وفي الثمانينيات استعادت الأعمال زخمها. وجعل توماس ستارزل، الذي أجرى أول زراعة في دنفر، من بيتسبرغ عاصمة هذا المجال. وبينما كان هذا يحدث في العالم، بدأ زميله اختصاصي الجهاز الهضمي البروفيسور فاتح هيلمي أوغلو العمل على إنشاء مركز لزراعة الكبد في جامعة إينونو بملطية، وعرض على كبير المساعدين الشاب يلماز: «أرى شباباً في مقتبل العمر يموتون لعدم تمكنهم من الوصول إلى زراعة الكبد، وأخجل من ذلك. لا تذهب إلى أمريكا، تعالَ إلى ملطية. لنؤسس معاً مركزاً هنا. ثم نرسلك نحن إلى أمريكا.»
مزيد من المتبرعين الأحياء
وبعد عودته أنشأوا البنية التحتية وأجروا عام 2002 أول زراعة كبد في ملطية في عملية استغرقت 20 ساعة. ويتابع: «كنا نجري كل عام ثلاث أو أربع عمليات زراعة كبد، لكن العثور على متوفين تُتبرَّع أعضاؤهم صعب جداً. في المقابل، ولأن روابط القرابة لدينا قوية، فالمتبرعون الأحياء شائعون. وفي أوروبا الأمر على العكس تماماً؛ التبرع بالأعضاء من المتوفين كثير لكن العثور على متبرع حي صعب لأن الروابط العائلية ضعيفة. وفي عام 2005 بدأنا زراعة الكبد من متبرع حي في ملطية. وفي 2007 أجرينا 54 عملية زراعة كبد، وفي 2008 أجرينا 153.»
نعمل مع فريق حاصل على نوبل
قال الأستاذ سزائي: «وفق سجل زراعة الكبد الأوروبي نحن المركز الأكثر إجراءً لزراعة الكبد في أوروبا وتركيا منذ 2008. وفي 2019، وبتشجيع من البروفيسور شكري إمره من جامعة ييل، أجرينا في وقت واحد زراعة كبد خماسية من متبرعين أحياء. وتواصل معنا من أمريكا البروفيسور الدكتور تايفون سونميز والبروفيسور الدكتور أوتكو أونفر وقالا إنهما طورا تطبيقاً يطابق المتبرعين غير المتوافقين. وكانا ضمن الفريق الذي نال جائزة نوبل عام 2012 عن هذا العمل.»
العمليات التبادلية
أتاح هذا البرنامج لمرضى لا يعرف بعضهم بعضاً أن يصيروا «عائلة كبد»… يلماز: «تخيلوا أن كبدكم مريض. احتمال أن يتوافق كبد أحد أفراد أسرتكم مع كبدكم هو الثلث، لكن الكبد غير المتوافق معكم قد يتوافق مع شخص آخر. بهذا البرنامج نستطيع مطابقة المرضى والمتبرعين وخصائص الكبد المطلوبة. أجرينا أول عملية تبادلية عام 2022. وتلتها عمليات زراعة تبادلية ثلاثية ورباعية وخماسية وسداسية وآخرها سباعية. وفي عامين استطعنا أن نمنح 45 في المئة من المرضى أكثر فرصة زراعة كبد.»
